دعوة لنقاش حول طرق الصوفية بالمغرب الأقصى الإسلامي :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.
قبل الحديث عن الزاوية كمصطلح أو مفهوم وجب التذكير إلا أن التاريخ الإسلامي عرف العديد من الرباطات ، التي عرفت بوظيفتها العليمة والجهادية.
الرباط ففي المعنى اللغوي: تختلف الكلمة بين الاسم والمصدر.الاسم:الرباط ما يشد به،والمصدر:يحتمل معنيين، خاص:هو ملازمة ثغور العدو،وعام:المواظبة على الأمر.وقد وردت الكلمة في القران الكريم مرتين.قال تعالى:"يا أيها الدين أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا"(سورة آل عمران الآية:200).
وقال تعالى:"واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل"(الأنفال الآية:60).
المعنى الاصطلاحي:يتكامل التعريفان الفقهي والصوفي للرباط،فعند الفقهاء أنه عبارة عن احتباس النفس في الجهاد والحراسة.
ü نماذج من الرباطات:
يرى بعض المؤرخين أن الرباطات ظهرت لأول مرة بالمغرب الأقصى مع دخول الفاتحين واستدلوا على ذلك بوجود مجموعة من الرباطات التي سميت على أسماء الفاتحين أو بعض مرافقيهم كرباط شاكر صاحب أورفيق عقبة بن نافع رضي الله عنه.
أ_رباط شاكر:ويرتبط اسمه حسب الشائع بشاكر من أصحاب عقبة بن نافع الفهري بناه مند بداية الفتوحات الإسلامية الأولى بالمغرب الأقصى وكان له دور كبير في الجهاد ونشر الدين الإسلامي الحنيف ومن ثم التيار الصوفي جنوب المغرب الأقصى.
ب_رباط تيط أنفطر: أي عين الفطر والعين الباردة ويعتبر رباط تيط من أقدم الرباطات المغربية اعتمادا على الوثيقة تاريخية هي رسالة تميم بن علي اليفرني إلى أولياء تيط يصفهم فيها بالقطبانية ويلتمس دعاءهم وتفيد الوثيقة وجود الرباط في مطلع القرن الخامس الهجري أما مؤسسه فهو الشريف إسماعيل بن سعيد أمغار من أهل المغرب الأقصى استقر بعد عودته من الحج بهذا المكان وبدء التدريس علوم الدين وإرشاد الناس إلى تعاليم الإسلام الصحيح.
ج_رباط السنغال:لما يئس عبد الله بن ياسين من تعليم قبائل صنهاجة وإصلاح دينهم بعدما استقدمه يحيى ابن إبراهيم الكدالي،لذلك قرر الابتعاد عنهم لمكان وصفه له يحيا قائلا:"أنا هاهنا جزيرة في البحر….فيها الحلال من شجرة البرية ،وصيد البر والبحر تدخل فيها ونقتات من حلالها ونعبد لله حتى نموت".ودخلها معهم سبعة نفر من كدالة وبنى بها عبد الله بن ياسين رباطا أقاموا به يعبدون الله ،وبعد عدة أشهر تسامع الناس بهم (فكثر الواردون عليهم والتوابون).ولما كثر عددهم(نحو100رجل) خرج بهم إلى الجهاد في سبيل الله ونشر دينه ودعوته وتسمو بالمرابطين
عكس ما يحاول بعض الاخوة بقول بان لا جهاد بدون تربية فها هو الشيخ عبد السلام ياسين يربي تلاميذه وفي نفس الوقت يجاهد في سبيل الله
وعرف المغرب الزوايا أيام أبي يوسف المريني وكان الغرض من بنائها بجعلها بمثابة دور لاستقبال الغرباء والوافدين من الخارج من كبار الدولة وأعيانها. وما فتئت أن أصبحت مع مرور أيام المكان المفضل لرجال التصوف الذين انقطعوا فيها للعبادة والزهد.
ولفظ الزاوية مصطلح خاص بالمغاربة دون المشارقة حيث تعرف عندهم باسم "الخناقة"أو"التكية" وكلاهما لفظ أعجمي.أما عند المتصوفة فيه ذلك المسجد الصغير المقابل للكبير وهي كذلك الموضع المخصص لإقامة الوافدين وإطعام المحتاجين.
اما رجال التصوف فمنهم العالم ومنهم من لا يعرف في العلم شيء ومن ابرز رجال التصوف ابو يعزى ينور فهو لم يعرف بعلمه وفقه وانما عرف بالعطاء كما يقال كان يكسب خبزة ويقوم بتصدق بها ويقتات من نبات الأرض.
احببت ان اتحدث عن بدع التي عرفتها فرق كثيرة من فرق او طرق التصوف وسوف احاول تبيين البدع التي عرف بها القوم ونقدها اعتمادا على اراء متصوفة اصلاحيين واشهرهم على الاطلاق الشيخ أحمد زروق رحمه الله فهو لا يدعي ان الطريقة او الوظيفة تأتيه من عند الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ضد فكرة اقامة الزوايا ونهى عن ذلك قائلا : "إن رائحة مسكنا لا تظهر حتى نتسوس تحت التراب". وذلك حتى لا اتهم بالوهابية او السلفية وانا افخر على كل حال بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وايضا بشيوخ الدعوة السلفية وسوف احاول ان شاء الله التطرق إلى بدع الصوفية وتحدث عن الطريقة الجزولية وعن بدعها والطريقة البودشيشية وبدعها.
يقول زروق : (( …. بل كلامنا على شرذمة في مغربنا هذا، في البوادي والحواضر، وفي البوادي أكثر، ولك طريق أحدثها رجال لياكلوا بها حطام الدنيا ، فيجمعون العوام الجهال-من الذكور والإناث- الذين صدورهم فارغة وعقولهم قاصرة فدحلوا عليهم من جهة الدين، وتقرر عندهم أن التوبة إنما هي بحلق الرؤوس، وتلقيم اللقمات والمبينات، والاجتماع عند حلق رأس التائب، والوليمة للتوبة، والذكر بالمداولة والتدوين، والشطح، والزعقات، واستعمال العباءات والتسابيح والتصنعات. والاعتراف بأن سيدي فلانا شيخه في ذلك، وأن لا شيخ له سواه..
فإذا أشرفوا على العمارة أخذوا في الذكر على المداولة ، فتدبح الغنم والبقر، ولهم خدام بعضهم على خيولهم، وياخدون في التنقل من موضع إلى موضع ومن بلد إلى بلد، يتوبون الناس. زعموا أنهم أظهروا الدين بذلك وأحيوه، وألقوا عندهم أن العلماء قطعوا طريق الله وحذروهم منهم، فاعتقد بعضهم عداوتهم. وافترقوا-بكثرة أشياخهم-على طوائف شتى، كل طائفة تجر إلى شيخها، وتطعن في الطائفة الأخرى وشيخها. وتورثت لأجل ذلك المشاحنة والمباغضة بين الأشياخ، حتى ليود كل واحد منهم لو شرب دم الاخر بسبب حطام الدنيا فباعوا الدنيا بالاخرة، وأضلوا من خلق الله كثيرا، وأفسدوا بذلك إيمانهم. وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز : (( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما ياكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم))
ارجوا ان تقارنوا بدع هؤلاء الصوفية مع الفرق المتواجدة حاليا بالمغرب واقصد تجانية والبودشيشية هداهم الله.
الطائفة الجزولية :
يقول محمد المهدي الفاسي : ((وقد كان الشيخ الجزولي رضي الله عنه يلقى الخضر عليه السلام. وهو وإن كان من أهل الغيب، لكنهم أثبتوا لقاءه، واعتمدوا الأخذ عنه. وقال الشيخ الجزولي، في حزبه، انه القدوة لللأخيارفي كل زمان، وأثبت له الرسالة لقوم لهم بنو كنانة والله اعلم)) تحفة اهل الصديقية باسانيد الطائفة الجزولية والزروقية.
قوله : ((قال لي سيدنا ابو العباس الخضر عليه السلام: يا نعم الحبيب أمرت أن تصرف أصحابك في البلدان ليجلبوا لك أهل السعادة من الرجال والنساء. وقال ابو العباس : يا نعم الحبيب ان استطعت أن تقصص سبعين الف مرة فافعل، فإن في كل مرة يزيد ذلك نورا وبرهانا ببركة الحبيب محمد صلى الله ععليه وسلم ، فطوبى لمن جعلت يدك على رأسه)).(مصدر ممتع الاسماع ص: 17-18
رد الشيخ أمد زروق رحمه الله على هذا كلام فيقول : (( طائفة ادعت أنها ترى الخضر عليه السلام وأمثاله، وتخبر في ذلك بأمور اما كذبا ضراحا أو تلبس عليها الأمر بخيال شيطاني. ونحوه، فهلكت في الهالكين وربما أهلكت غيرها. وقال أرسله الله لقوم في البحر يقال لهم بنو كنانة، قال من قال بولايته تنقصه وتنقيص النبي كافر. كذا حكى لي من أثق به أنه سمع ذلك من لفظه)).
من خلال ار الطائفة الجزولية ومن خلال اقوال شيخهم يذهبون في القول ببقاء الخضر ولقائه والنقل عنه، وينسب اليه الاذن بقص شعر التائب، ويجعله نبيا ورسولا، ويكفر من يقول انه ولي ، وهذا ما يرفضه زروق لانه زيادة عقيدة في الدين على غير اصل ولا مستند صحيح. ولا شك ان قول الجزولي بتكفير القائل بولاية الخضر قد نجمت عنه عواقب لوجود المنكر لنبوة الخضر قديما وحديثا من اهل الفقه والعلم والتصوف.
ونتبع اخواني الافاضل انحرافات الجزوليين خاصة مع تلاميذة الجزولي حيثوا انحرفوا انحراف خطيرا تحدث عنه الشيخ زروق فيقول : (( ثم ظهر بعد هذا الشيخ من تلامذته من ادعى أن يأخد عن الخضر الأحكام، فدعا الناس لاتباعه ، وملهم على أمور مفارقة لأصل الملة المحمدية، فيما ذكر لنا. واحتج في ذلك بقصة الخضر مع موسى عليه السلام واحتجاجه باطل لأن موسى عليه السلام إنما التزم التسليم له، لا اتباعه فيما يأمره به من صورة المنكر، وهو إنما ألزمه الصبر عليه لا وجوب اتباعه..))
وهناك الكثير من الشواهد التاريخية التي تتحدث عن انحرفات خطيرة لاتباع الجزولية وكلنا يعلم قصة عمرو السياف الذي ادعى انه له احكام وشرائع وقاد حروبا وسفك دماء ، وقد ادعى انه تاتيه الاحكام من خلال الجزولي والذي وضع جثمانه في تابوت وكان معه في ترحاله وحروبه ، وان هتهالشرائع تاتي الى جزولي عن طريق الخضير واقف الا هذا الحد في التحدث عن انحرفات وبدع الصوفية التي تادي الى الشرك بالله .
وقد أتيت بححج وتعقيبات لاحد شيوخ الصوفية الصلاحيين كما يلقبون حتى لا يقول البعض تحليل او كتابات او اراء حتى لا يقول البعض انها كتابات وهابية او سلفية.
البودشيشية :
أصل تسميتها ونسبتها:
سميت هذه الطريقة بوتشيشية نسبة إلى مؤسسها العباس البوتشيشي ، والبوتشيشي نسبة إلى التشيش، وهو طعام من القمح المجروش، يشبه ما يسمى في السعودية بالجريش، وقد سمعت من مقدم الزاوية البوتشيشية الأم، المدعو الحاج عبداللطيف في أصل هذه النسبة قصة عجيبة مفادها: أن المختار والد العباس، زار شيخه أبا مدين الجزائري ضمن مجموعة من المريدين، فقدم لهم الشيخ طعام التشيش في قصعة كبيرة، فجعلوا يأكلون حتى شبعوا، وامتلأت بطونهم، فأمرهم الشيخ بمواصلة الأكل، فلم يمتثل الأمر –حسب زعمهم- إلا المختار الذي استمر يأكل حتى انتهى ما في القصعة من التشيش، ولما كان الصباح، وأرادوا أن يودعوا شيخهم هذا، طلبوا منه دعوة صالحة، فقال لهم: معشر الأبناء : الس
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ